محمد باقر الوحيد البهبهاني

مقدمة 13

مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع

لفلسفة تشريع الدين من المشرّع الخالق الإلهي الحكيم . ومن جهة أخرى ما هو إلَّا إنكار لخاتميّة الرسالة المحمّديّة صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، ولكون « حلال محمّد حلال إلى يوم القيامة وحرامه حرام إلى يوم القيامة » ( 1 ) . فإنّ تمام ما تمتاز به الشرائع السماويّة عن القوانين البشريّة الوضعيّة هو هذا التفاوت الجوهري الماهوي في أنّ القوانين الشرعيّة وليدة مقنّن حكيم عالم محيط ممثّل الكمال المطلق ، بل مبدأ الكمالات . بخلاف غيرها . ومن الواضح أنّ ما يترشح عن مبدأ الكمال لا يمكن أن يكون ناقصا ، لمنافات ذلك لكماله وحكمته مع إحاطته بكلّ ما في متعلق أحكامه وموضوعاته ، وما تشريع الأديان إلَّا لسدّ كلّ ما يفتقر إليه المكلَّف في مقام العمل ، وجميع ما يحتاج إليه ليومه وغده مؤطَّر بإطار هذه القوانين الشرعيّة . ومن البين أنّ التغيير والتبديل - لو صحّ الإطلاق - يكون كاشفا عن نقصان وقصور المقنّن - والعياذ باللَّه - في أحكامه ، بل حاك عن جهله وعدم إحاطته ، لما يلزم أنّ المشرّع بعد صدور حكمه وإجراء قانونه قد أدرك عدم تطابق ذلك الحكم مع متطلَّبات الإنسان واحتياجاته . وكأنّه بتقنينه القانون الجديد يحاول سدّ النقص الحاصل الذي جاءه في ما قرّره في قانونه السالف . وفساد هذا من الوضوح بمكان ، إذ لا يتلائم مع أساس التشريع ومقرّراته . نعم ، وقوع مثل هذا طبيعي جدّا في القوانين الوضعيّة ، والتشريعات البشريّة التي تكون تابعة إلى تكامل ذلك القانون والمجتمع ورقيّه ، إذ عندما يشعر المجتمع بأنّ القانون الحاكم غير واف بما يحتاجه ، ولا يحلّ مشاكله الفرديّة أو

--> ( 1 ) بصائر الدرجات : 148 الحديث 7 .